القاسم بن إبراهيم الرسي

145

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

ثم فرق جل ثناؤه بين الرسل والأوصياء ، ومن يحدث بعدهم من خلفاء الأنبياء ، في علم الدلائل والحجج ، بقدر ما لهم عند اللّه من الدرج ، فجعل دلائل المرسلين ، وشاهد أعلام النبيين ، أكبر « 1 » بيانا ، وأقوى سلطانا ، وأفلج في الحجة للمستكبرين ، وأقطع لأعاليل عذر المعتذرين . فكان من ذلك عجائب موسى صلى اللّه عليه ، في فلق اللّه له ولمن كان معه « 2 » البحر وممرهم فيه ، إلى ما كان من « 3 » قبل ذلك من عجيب آياته ، وما أرى المصريين « 4 » من فعلاته ، في الضفادع والقمل والدم ، وما يعظم قذر مبلغه على كل معظّم . وعجائب عيسى عليه السلام « 5 » ، التي كانت تضل في أصغرها الأحلام « 6 » ، من إحيائه الموتى ، وإبرائه للكمه « 7 » والبرصى ، وإنبائه لهم بما يأكلون وما يدخرون ، وإخباره لهم عن كثير مما يضمرون . ثم آيات محمد صلى اللّه عليه ، وما نزّل من حكمة وحيه إليه ، التي لم يقو لمكافاته فيها من أضداده ضد ، ولم يكن لحكيم منصف عند سماعها من قبولها بد ، مع عجيب آياته ، في الشجر « 8 » وإجابته ، « 9 » وما كان من شأن الشاة

--> ( 1 ) في ( ب ) : أكثر . ( 2 ) في ( ب ) : معه من البحر . ( 3 ) سقط من ( ب ) : من . ( 4 ) في ( أ ) و ( ج ) : المصرين . ( 5 ) في جميع المخطوطات : صلى اللّه عليه . وما أثبت اجتهاد . ( 6 ) الأحلام : العقول . ( 7 ) الكمه : جمع أكمه . وهو الذي يولد أعمى . ( 8 ) في ( ب ) : السحر . مصحفة . ( 9 ) عن ابن عمر قال كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سلّم في سفر فأقبل أعرابيّ فلمّا دنا منه قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سلّم أين تريد قال إلى أهلي قال هل لك في خير قال وما هو قال تشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله قال ومن يشهد على ما تقول قال هذه السّلمة فدعاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سلّم وهي بشاطئ الوادي فأقبلت تخدّ الأرض خدّا حتّى قامت بين يديه فاستشهدها ثلاثا فشهدت ثلاثا أنّه كما قال ثمّ رجعت إلى منبتها -